السيد علي الحسيني الميلاني

22

نفحات الأزهار

وحول المنبر اثنا عشر رجلا هؤلاء منهم . فقال علي نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقاموا كلهم فقالوا : اللهم نعم ، وقعد رجل ، فقال : ما منعك أن تقوم ؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت . فقال : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن . قال : فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريه العمامة . . . ) ( 1 ) . نتائج البحث فهذه روايات القوم حول قضية المناشدة ، وكتم جماعة من الصحابة الشهادة بحديث الغدير ودعاء الإمام عليه السلام عليهم ، فخلاصة البحث ونتائجه أمور : 1 - إن الإمام عليه السلام ناشد الصحابة من شهد منهم يوم غدير خم بعينه وحضره بنفسه وسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بكل اهتمام وإصرار على أن يدلوا بشهادتهم . وقد روى المناشدة هذه كبار الأئمة والعلماء من أهل السنة . 2 - إن هذه المناشدة - بهذه الكيفية ومع هذه الأحوال والقرائن - تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) هو الإمامة والخلافة ، إذ لو كان المراد من ( المولى ) هو المحب أو المحبوب أو الناصر أو نحو ذلك لما كان للمناشدة معنى ، فإن هذه الأوصاف ثابتة له باعتراف الجميع ولا ينكرها منكر أبدا ، بل هي ثابتة لغيره من الصحابة . 3 - لقد كتم جماعة من الصحابة هذه الشهادة معاندة للإمام عليه السلام ، وذلك أيضا مما يشهد بدلالة حديث الغدير على الإمامة ، إذ لو كان المراد غيرها من المعاني لما كان للكتمان مورد أبدا .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 5 / 26 - 27 .